السيد علي الحسيني الميلاني
135
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
" . . بل من قال إن كلام معبوده حرف وصوت قائمان به فهو الذي نحت عجلا جسدا له خوار ، يحمل أشياعه على تعبده " ( 1 ) . ويقول : " إن كان يريد حديث جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس : ويحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب . . " الحديث . . فهو حديث ضعيف علقه البخاري بقوله : ويذكر عن جابر ، دلالة على أنه ليس من شروطه ، ومداره عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، وهو ضعيف باتفاق ، وقد انفرد عنه القاسم بن عبد الواحد وعنه قالوا : إنه ممن لا يحتج به . وللحافظ أبي الحسن المقدسي جزء في تبيين وجوه الضعف في الحديث المذكور . وأما إن كان يريد حديث أبي سعيد الخدري : يقول يا آدم يقول لبيك وسعديك فينادى بصوت إن الله يأمرك . . الحديث . فلفظ ( ينادى ) فيه على صيغة المفعول جزما بدليل ( إن الله يأمرك ) ولو كان على صيغة الفاعل لكان إني آمرك ، كما لا يخفى . على أن لفظ ( بصوت ) انفرد به حفص بن غياث ، وخالفه وكيع وجرير وغيرهما فلم يذكروا الصوت ، وسئل أحمد عن حفص هذا فقال : كان يخلط في حديثه كما ذكره ابن الجوزي . فأين حجة الناظم في مثله ؟ على أن الناظم نفسه خرج في حادي الأرواح وفي هامشه أعلام الموقعين ( 2 - 97 ) عن الدارقطني من حديث أبي موسى : يبعث الله يوم القيامة مناديا بصوت يسمعه أولهم وآخرهم . . . الحديث . وهذا يعين أن الإسناد مجازي على تقدير ثبوت الحديثين . . فظهر بذلك أن الناظم متمسك في ذلك بالسراب " ( 2 ) . ويقول تقي الدين السبكي :
--> ( 1 ) الرد على النونية : 172 . ( 2 ) الرد على النونية : 63 .